السيد الطباطبائي
392
تفسير الميزان
( الأصحاح 1 ) وكتاب دانيال ( الأصحاح 6 ) وكتاب أشعياء ( الأصحاح 44 و 45 ) من تجليله وتقديسه حتى سماه في كتاب الأشعياء " راعي الرب " وقال في الأصحاح الخامس والأربعين : " هكذا يقول الرب لمسيحه لكورش الذي أمسكت بيمينه لادوس أمامه أمما وأحقاء ملوك أحل لا فتح أمامه المصراعين والأبواب لا تغلق . أنا أسير قدامك والهضاب أمهد أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف . وأعطيك ذخائر الظلمة وكنوز المخابي . لكي تعرف أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك . لقبتك وأنت لست تعرفني . ولو قطع النظر عن كونه وحيا فاليهود على ما بهم من العصبية المذهبية لا يعدون رجلا مشركا مجوسيا أو وثنيا - لو كان كورش كذلك - مسيحا إلهيا مهديا مؤيدا وراعيا للرب . على أن النقوش والكتابات المخطوطة بالخط المسماري المأثور عن داريوش الكبير وبينهما من الفصل الزماني ثماني سنين ناطقة بكونه موحدا غير مشرك ، وليس من المعقول أن يتغير ما كان عليه كورش في هذا الزمن القصير . وأما فضائله النفسانية فيكفي في ذلك الرجوع إلى المحفوظ من أخباره وسيرته وما قابل به الطغاة والجبابرة الذين خرجوا عليه أو حاربهم كملوك " ماد " و " ليديا " و " بابل " و " مصر " وطغاة البدو في أطراف " بكتريا " وهو البلخ وغيرهم ، وكان كلما ظهر على قوم عفا عن مجرميهم ، وأكرم كريمهم ورحم ضعيفهم وساس مفسدهم وخائنهم . وقد أثنى عليه كتب العهد القديم ، واليهود يحترمه أعظم الاحترام لما نجاهم من أساره بابل وأرجعهم إلى بلادهم وبذل لهم الأموال لتجديد بناء الهيكل ورد إليهم نفائس الهيكل المنهوبة المخزونة في خزائن ملوك بابل ، وهذا في نفسه مؤيد آخر لكون ذي القرنين هو كورش فان السؤال عن ذي القرنين إنما كان بتلقين من اليهود على ما في الروايات . وقد ذكره مؤرخو يونان القدماء كهرودت وغيره فلم يسعهم إلا أن يصفوه